ابن عربي

234

مجموعه رسائل ابن عربي

الحكم ، وعلم أنه ما ثم تناقض ، لكن الغافل فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ . وقال : ليس إلّا من أحيا ثم أمات ، ثم أحيا بالإرادة ، حتى يقول المعترض : إن الأمر وقع بالاتفاق « 1 » ، وما ثم أمر إلّا وهو مقصود للّه تعالى . وبقاؤه وفناؤه ، فإنه من رد إليك ملكك ، فقد جدد لك الولاية عليه ، ومن رد عليك حياتك ، فقد أحياك ، ومن أحياك أنعم عليك ، فوجب عليك الشكر ، فمن شكر دل شكره على كرم أصله . ومن لم يشكر دل عدم شكره على جهله ، ودناءة أصله فوجبت العقوبة واستحقت ، فمن الناس من أحياه اللّه ليزيده نعمة إلى نعمته ، ومن الناس من أحياه ، ليعذبه ، تصديقا لقوله في وعيده : فسبحان من أحيا النفوس بعودها * لتدبيرها قصدا على القسر والرغم لينعم من والاه بالحسن والرضا * فزاد الذي عاداه غما إلى غم

--> ( 1 ) يقول العلامة « كربس موريسون » رئيس أكاديمية العلوم في نيويورك في كتابه : « الإنسان لا يقف وحده » ( نستطيع أن نبرهن بقانون الرياضيات الثابت ، على أن عالمنا قد تم تصميمه وتنفيذه ، بوساطة ذكاء هندسي عظيم ، ولنفرض أنك وضعت في جيبك عشرة قروش تحمل أرقاما من 1 : 10 وخلطتها تماما . والآن ، حاول أن تخرجها حسب ترتيب الأرقام ، مع إعادة القطعة ، ثم هزها جميعا مرة أخرى . إن فرصتك في سحب رقم « 1 » هي بنسبة 1 : 10 وفي سحب 1 و 2 على الترتيب ، تعادل 1 : 100 أما فرصتك في سحبها جميعا من 1 : 10 ، على الترتيب فستصل إلى 1 : عشرة آلاف مليون . وبنفس الطريقة والتعليل ، توجد حالات عديدة بنفس الأحكام ، للحياة على الأرض ، لدرجة لا يمكن معها أن يكون وجودها بمجرد الصدفة ، فالأرض تدور حول محورها عند خط الاستواء ، بسرعة 1600 كيلومتر في الساعاة ، فإذا دارت بسرعة 160 كيلومتر فقط في الساعة صار كل من ليلنا ونهارنا عشرة أمثاله الآن . ويحتمل مع ذلك احتراق النبات نهارا . وتجمد الأسماك ليلا . وكذلك حرارة سطح الشمس وهي مصدر حياتنا تبلغ 5500 درجة مئوية ، وأرضنا بعيدة عن هذه النار لحد يكفل تدفئتنا بقدر كاف . فإذا هبطت الحرارة إلى النصف فقد نتجمد ، وإذا زادت بقدر النصف فقد تشوي أجسامنا . أما ميل الأرض الذي يبلغ 23 درجة مئوية ، فإنه يكفل لنا الفصول الأربعة ، فإذا لم تكن الأرض على هذا الميل ، فقد ينطلق البخار من المحيط شمالا وجنوبا ويكون فوقنا قارات من الثلوج . وإذا بعد القمر عنا 80000 كيلومترا بدلا من بعده الحقيقي ، فإن المد سيكون هائلا إلى حد يكفي لإغراق القارات مرتين في اليوم . وإذا كان سمك القشرة الأرضية أكثر مما هو عليه بثلاثة أمتار لانعدم الأكسوجين الذي لا حياة بدونه . وإذا زاد عمق المحيطات مترا واحد أو ما يقرب من المتر . فإنها تمتصى ثاني أكسيد الكربون والأكسوجين ، وتنعدم الحياة للنبات . إذن ، لا توجد فرصة في كل ألف مليون ، للقول بأن الكون صدفة .